فوق قمم جبال الجنوب الشاهقة، بين غيمة سحاب ونسمة عليلة باردة، ومن مدرج مسرح القرية التراثية في منطقة "مراوة" في مدينة الباحة، تعانقه أصوات نجوم الغناء مع هدير الجمهور السعودي الذواق على مدى ليلتين، صدح فيها فنان العرب محمد عبده والنجمة أنغام في الليلة الأولى واختتمها أخطبوط العود النجم عبادي الجوهر مع أصالة الغناء العربي النجمة أصالة نصري، عاش السعوديون أحلى الأوقات الفريدة التي لا تُنسى طرباً.
فقد أقامت روتانا، منجم الأغنية العربية، حفلاً بهيجاً استمتع كل من حضر وشاهدها تلفزيونياً عبر شاشاتها وقنواتها الذهبية ضمن حفلات صيف الباحة بدعم الهيئة العامة للترفيه.
قدّمت النجمة أنغام كوكبة من أعمالها الغنائية العذبة بداية بأغنية "لا تهجى" ثم صافحت الحضور بكلمات ترحيبية قالت فيها :"فخورة بأن أكون أول فنانة تغني في الباحة... ولحظة وصولي إلى الباحة قابلت أُناساً مبتسمين فرحين وأنا فخورة بوجودي بينهم".
ثم أكملت وصلتها برائعة: "راح تذكرني، ياريتك، فاهمني، بين البينين، اهي جات، وين تروح، خللي بكره لبكره، بعتلي نظرة، حالة خاصة جدا، متيم، يوجعونك، حلفتكم بالله، بقول نسياك، بخاف افرح، مجبش سيرتي، محد فاضي، اكتبلك تعهد، حته ناقصة، سيدي وصالك واختتمت برائعة هيبة ملك".
في الوصلة الثانية المنتظرة دخل فنان العرب محمد المسرح وسط ترحيب مهيب من الجمهور الكبير الحاضر الذي وقف عن بكرة أبيه مرحّباً بالقامة الفنية، فبادلهم بأغنية خاصة عن "الباحة" ألهب فيها الكفوف وحلّق طرباً ثم أغنية كل ما نسنس، وعلى البال، المعازيم ثم أردفها بأغنية "رماد المصابيح"، ولم يتوقف الشجن مواصلاً بأغنية يا من يراعيني، يا غافية، ليلحقها بأغنية الأجيال الشهيرة ليلة خميس، ثم أغنية اختلفنا مين يحب الثاني أكثر وأخيراً بالعمل الوطني الأشهر فوق هام السحب، ليودّع الحضور بحفاوة لا تقل عن البدايات صخباً وفرحاً وطرباً نثر فيها عبير الحب استمتاعاً بأسلوب الكبار.
وفي الليلة الثانية من حفلات صيف الباحة، كان الجمهور على موعد جديد مع الفن والطرب مع النسمات الباردة في فاتنة الجنوب مدينة الباحة النجمان أصالة نصري والفنان الكبير عبادي جوهر.
فقد قدّما أروع الأغاني، حيث افتتحت أصالة وصلتها بأغنية عبيه، ثم أردفتها بأغنية يا خي أسال، وبتفاعل مبكر من الجمهور الغفير الذي حضر للاستماع فقط في إشارة إلى حالة الفرح والأنس لتتبادل أصالة هذه الحالة بحماسة أكثر خاصة مع أغاني "عقوبة، رحل، كان يهمني، العمر كله، بنت أكابر، سواها قلبي، ياحبيبة، ذاك الغبي"، لتغادر بعدها بحفاوة وتحية إعجاباً بما قدّمت.
وفي الوصلة الثانية، استهلّ الفنان عبادي الجوهر بأغنيته الشهيرة "الجرح أرحم" ثم وقف قليلاً مرحًباً بالجمهور بكلمات راقية ترحيبية نالت استحسان الجمهور الذي هتف باسمه كثيراً.
ويعود مواصلاً الشجن بأغنياته المعروفة "ياشوق، عيونك آخر آمالي، كلمة ولو جبر خاطر، دقائق، أحب فيك الوقت، أكذب عليك، العطر، ما على الدنيا عتب، نقطة ضعف، وعد الحر، ما يكفيك، قالوا ترى، لا تركتيني". وكان لا بد من حضور العود لدى عبادي، وفي لحظة صمت داعب الأوتار بمهارته الفائقة بين هذه الأغنيات، سلب محبة وإعجاب الجمهور الذي حيّاه بعاصفة تصفيق مدوية.
وفي ختام الحفل، صرّح أ.سالم الهندي: "نحمد الله أننا كنّا على قدر الثقة التي أولانا إياها معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، التي تؤكد على الريادة السعودية لسوق الحفلات الغنائية والسياسة الناجحة لإنجاح هذه الحفلات، كما نشكر كل المطربين الذين يشاركوننا حفلات روتانا، وكذلك الفرق الموسيقية، وأهل الإعلام ورواد السوشيال ميديا الذين يمثّلون دوماً عوناً وسنداً لنا، نأمل من خلالها المحافظة على النجاح الذي عهدتموه من "روتانا" وطاقمها، كي نظل عند حسن ظن الجمهور السعودي الراقي المحب للموسيقى والترفيه".
وهكذا روتانا العملاقة تؤكد احترافيتها بدقة تنظيمها المتقن بقيادة رئيسها الأستاذ سالم الهندي بحيث غادر الجميع المسرح الجميل مطروباً ليكتب فصلاً جديداً لن تنساه هذه المنطقة الخلابة بالنقلة الحضارية التي جمعت بين اللحن العذب والأصوات الشجية بتنظيم متقن أشاد به كل من حضر.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق