معروف عن بنيامين نتنياهو ضآلة خبرته العسكرية، فهو أدّى خدمة العلم في الجيش لمدة عامين كأي “إسرائيلي”، ثم إنه من بين القلائل من رؤساء وزراء “إسرائيل” الذين لم يأتوا من خلفية عسكرية، كما معظم رؤساء الوزارات في دويلة الكيان.
لذا، وفي ظل تشديد الخناق عليه في قضايا الفساد، وتوجيه المدعي العام أفيشاي ماندلبليت، رسالة خطية إليه يبلغه فيها أنه استكمل ما يريده من الشهادات ليصدر قراره الذي سيحدد ما إذا كان نتنياهو مداناً في تهم الفساد المتوقع تحويلها للقضاء.
من جانبه، حاول نتنياهو استباق هذه الرسالة بمحاولة حماية نفسه من أجل الدخول في الانتخابات المقبلة بوضع مريح يسمح لحزبه «الليكود» بالسيطرة على اكبر عدد ممكن من مقاعد الكنيست، وتثبيته في منصبه. محاولة نتنياهو وحزبه تركّزت في جانبين، الأول: استخدام صور جنود الاحتلال في الدعاية الانتخابية في محاولة منه لإرسال رسالة للناخب “الإسرائيلي” تفيد بأنه والجيش هما من يحميان “إسرائيل”، وأنه هو من يحمي الفرد “الإسرائيلي” ويحافظ على حياته اليومية ويمنح الشارع الأمن والاستقرار.
الجانب الثاني، كسر نتنياهو «سياسة الغموض» عندما تباهى مراراً بأن «تل أبيب» هاجمت أهدافاً إيرانية في سوريا، وأخرى ﻟ«حزب الله»، ومنشآت سورية. وقد اتهمه بيني جانتس زعيم حزب «مناعة “إسرائيل”» بأنه كسر سياسة الغموض في كل ما يتعلق بالأنشطة الأمنية للجيش. وشدد جانتس خلال مؤتمر رؤساء الأركان لحزبه، وحزب «تيلم» على ضرورة أن يتوقف رئيس الوزراء عن نشر أنشطة الجيش “الإسرائيلي” ورأى أن «مثل هذه الأعمال يمكن أن تعرض جنود الجيش “الإسرائيلي” للخطر.
وإزاء خطوة نتنياهو هذه، وفي محاولة من لجنة الانتخابات المركزية وضعْ المؤسسة العسكرية على الحياد، أصدر رئيس لجنة الانتخابات المركزية “الإسرائيلية” القاضي حنان ميلتسر قراراً يحظر على حزب الليكود نشر صور لجنود الاحتلال ضمن الدعاية الانتخابية، سواء للحزب، أو لرئيسه نتنياهو. في حين تصاعدت الانتقادات في صفوف قادة الجيش لرئيس الوزراء.
خلف هذا الحراك لضباط الجيش ظهرت أقوال تتهم نتنياهو بالمنافسة على مكانة «القائد العسكري»، وهذا ليس من حقه، ولا يجوز له مطلقاً. ومعروف أن الاستطلاعات تمنح القوة الثانية للحزب الذي يرأسه رئيسا أركان أسبقين. قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية جاء في أعقاب توجه حزب الليكود بطلب نشر شريط فيديو دعائي يظهر فيه نتنياهو برفقة جنود احتلال في أحد معسكرات الجيش.
ولم يترك نتنياهو هذه القضية جانباً، بل نشر شريط فيديو يتباهى فيه بقوة جيش الاحتلال، وعلق عليه: إنه يظهر في الشريط وحده «لأن هناك من قرر حظر نشر صور جنود، وأنا لا أفهم طبيعة هذا الحظر»، وقال هذا بلهجة استخفافية. محللون سياسيون وعسكريون “إسرائيليون” أجمعوا في تعليقاتهم على أن نتنياهو أقدم على مجاهرة كهذه لغايات انتخابية. وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل «إن الجيش يبذل جهوداً في الأسابيع الأخيرة من أجل إعادة ستار الضبابية على السياسة الهجومية “الإسرائيلية” في سوريا»، وأضاف، إن ضباطاً كباراً في جيش الاحتلال رفضوا الإجابة عن أسئلة حول الهجوم الأخير على سوريا، على الرغم من تصريحات نتنياهو. وكما يظهر فإن في ما أورده هارئيل هو انتقاد مبطن من قيادة جيش الاحتلال لتصرفات نتنياهو. واستطرد هارئيل، أن إيران و«حزب الله» يعرفان تماماً مصدر الهجمات على مواقعهما في سوريا، ورغم ذلك فإن الجيش “الإسرائيلي” يفضل البقاء على الضبابية.
وكما ذكر فإن في خلفية حراك نتنياهو هذا هو قائمة «مناعة “إسرائيل”» التي تعطيها استطلاعات الرأي القوة الثانية بعد الليكود، أي ما بين 21 و24 مقعداً مقابل 27 إلى 30 مقعداً لحزب الليكود. وقد أسس حزب «مناعة “إسرائيل”» رئيس الأركان الأسبق بيني جانتس. وبعد الإعلان عن حزبه وتشكيل قائمته الانتخابية ضم إليه حزباً آخر أقامه سلفه في المنصب ووزير الحرب الأسبق موشيه يعلون ليحتل المكان الثاني بعد جانتس مباشرة.
لقد انعكست تركيبة قائمة الجنرالين على نتائج الانتخابات الداخلية في حزب الليكود، إذ حل في المكان السادس المنتسب حديثاً للحزب الجنرال احتياط يوآف جالانت الذي كان مرشحاً لتولي رئاسة الأركان قبل سنوات قليلة. جملة القول، إن القادة “الإسرائيليين” الذين يتحدثون عن «طهارة» جيشهم لا يأنفون من استعماله كدعاية انتخابية.. وهذا ما فعله، ويفعله نتنياهو من أجل الفوز.
***
Fayez_Rashid@hotmail.com



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق