حسنة البشارية: أعماق الجزائر الإفريقية

. . ليست هناك تعليقات:


تعرف ب “لَمْعَلمة حسنة البشارية” أو “سيزاريا إيفورا الجزائرية”، كما تعرف أيضا ب”أسطورة الديفا الحافية”، صاحبة الصوت الشجي، المتصاعدة ألحانها وأوتار آلاتها العجيبة في سكينة، حيث جمعت بين جمالية الحنجرة والقدرة على العزف، حتى قيل أنها العازفة الوحيدة على آلة الغمبري، بالجزائر والمغرب العربي الكبير.


**



إنها الفنانة الجزائرية العريقة، “حسنة البشارية”، المنحدرة من بلدة القنادسة الصّغيرة الواقعة غرب بشار، في الجنوب الغربي الجزائري، والتي ولدت سنة 1950 وسط عائلة فنية انشغلت بعشقها للفن والطابع القناوي وهو النمط التقليدي للتعبير في جنوب الجزائر.

كان والدها، مقدّم زاوية “سيدي بلال” بمدينة بشار، الممتدّة أصولها إلى أفريقيا، المعروفة بالطرق الصوفية، واشتهر بحذقه لعزف القمبري.

كما كانت والدتها، شاوشة وهي المرأة التي تهتم بشؤون النساء عند القناوة، كما أنها كانت تحسن الجذب أي الطقوس المتعلقة بالقناوي.

ومن والدها عازف القمبري، تعلمت حسنة البشارية،الإرهاصات الأولى للعزف على آلة القمبري، كما لم يتردد شاوش والدها بالقناوي من تلقينها العزف على آلة والدها.


***


ودفعها ولعها منذ طفولتها، بهذه الآلة الموسيقية العجيبة، التي كانت مخصصة للرجال فقط، إلى صناعة آلة فمبري بطريقة عشوائية، اعتمدت على مقاييس عالية في الوضع المحكم للأوتار، وجسدت ذلك القمبري بعود المكنسة ودلاء مصنوعة من مادة الحديد إضافة إلى بعض الأوتار، كما انطلقت خفية في تنشيط الحفلات والأعراس الخاصة بالنساء، خفية عن والدها الذي كان يرفض ذلك بشدة.

**



وفي هذا الوسط الفني الصحراوي، تمردت حسنة على التقاليد والأعراف الإجتماعية الرافضة لغناء المرأة وعزفها على وتر آلة القمبري، وبعد وفاة والدها، بدأت مسيرتها الفنية في إحياء الحفلات الرسمية في المناسبات الوطنية والدينية، والإذاعة الجزائرية، وبدأت مشوارها الفني مطلع السبعينيات، حين أنشأت فرقة موسيقية نسويّة سنة 1972، صحبة اثنين من صديقاتها، زهرة، وخيرة لإحياء حفلات الزفاف والولائم، التي كانت مقتصرة على النساء فقط، وسط مجتمع شديد المحافظة.

أقامت حسنة البشارية أوّل حفل رسمي وعلني لها، في 8 مارس/ آذار 1976، بمناسبة عيد المرأة الجزائرية، الذي نظمه اتحاد النساء الجزائريات لمدينة بشار، وهو ماساهم في شهرتها على صعيد محلي في عدة مناطق وجهات جزائرية، وهكذا بدأت حسنة البشارية في الظهور بالجزائر، ومنها إلى فرنسا في سنة 1999، لتكون انطلاقتها الرسمية·

سنة 2009، أصدرت حسنة البشارية أول ألبوم لها، بعنوان “الجزائر جوهرة”، والتي جسدت فيها حبها لوطنها الجزائر، ووصفت فيها جمالية وطنها، كما عكست فيها لوعة الفراق والغربة والسفر، خارج الوطن.

لم تكتف الفنانة الشحرورة الجزائرية، حسنة البشارية، بما حققته من نجاح على صعيد وطني وعالمي، حيث ذاع صيتها بغنائها وعزفها على آلة القمبري، حيث اشتهرت أيضا من خلال فرقة “اللمة البشارية“، وهي فرقة نسوية، متألفة من 12 عازفة تستوحي أغانيها من الرصيد الغنائي الأصيل لمنطقة الساورة ومن مقامات وطبوع غنائية نسوية تقليدية، وموسيقى الملحون و”زفاني” والديوان والحضرة والحيدوس، التي تقدم مع آلة القمبري، والمنظوية كلها في أغاني “الديوان”، أو “القناوة”، التي تشكل مزيجا من الموسيقى الصوفية والإفريقية، ومن اشهر أغانيها “جايين جايين والصلاة على نبينا جايين..”

في فرقة اللمة البشارية صدح صوت حسنة البشارية، بأغانيها المادحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذكره في ديوان “ذكر الرسول”، ومن أبرز أغانيها “الله مولاي ابراهيم”.

ومن أجمل أناشيدها ذات البعد الديني، “سيدي مولانا”، حيث يرتفع صوتها الشجي بقول “سيدي مولانا ورحمتك راهي واسعة…وسواقيك ملاية والي قصدك لا تخيبوا..ياسيدي مولانا وليك الحمد وليك الشكر…”

وعلى صدى وإيقاع الدف تترنم الأصوات النسوية “الله مصلي على النبي محمد …وسيدنا في الجنة نبغي نجاوروا”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في ارشيف الوكالة

شبكة الاعلام الجديد

صفحة المقالات - الكتاب المميزون

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد